السيد البجنوردي

499

منتهى الأصول ( طبع جديد )

وعلى هذا التقدير ليس بالإطلاق اللحاظي ولا بنتيجة الإطلاق ، بل باقتضاء ذاته قلّب هذا التقدير وهدّمه . فحينئذ مثل هذين الأمرين محال أن يكون طلبا للجمع ؛ ولذلك قلنا : إنّ المقدّمة الرابعة هي الأساس المهمّ في إثبات الترتّب ، بل هي روح الترتّب بل لا مقدّمة للترتّب إلّا تلك المقدّمة ؛ لأنّ باقي المقدّمات أمور واقعية ، ومبان علمية - أي المقدّمة الثانية والثالثة - سواء قلنا بالترتّب أو لم نقل . وأمّا المقدّمة الأولى فهي أشبه بتحرير محلّ النزاع ، كما أنّ الخامسة أشبه بالنتيجة من كونها مقدّمة . فالمقدّمة الرابعة هي التي عليها يبتني الترتّب ، وحاصلها : أنّ أمر المهمّ لا يدعو إلى إيجاد متعلّقه إلّا في ظرف عدم الإتيان بالمأمور به في جانب الأهمّ ، وعصيان أمره وأمر الأهمّ في ذلك الظرف لا يدعو إلّا إلى هدم موضوع المهمّ ، فمحال أن يكون المطلوب فيهما الجمع بين المتعلّقين . الثاني : البرهان المنطقي على عدم إرادة الجمع وعدم طلبه ، وذلك بتشكيل قضية منفصلة مانعة الجمع ، ومعلوم أنّ القضية المنفصلة المانعة الجمع ما حكم فيها بتنافي النسبتين جمعا وفي عالم الوجود ، ولا شكّ في تنافي نسبة مطلوبية متعلّق المهمّ مع نسبة صدورية متعلّق الأهمّ إلى المأمور . وإن شئت عبّر عنها بالنسبة التلبّسية إلى الفاعل ؛ أي المطلوب منه ، وهو عبارة أخرى عن الامتثال ، فينتج : أنّ امتثال الأهمّ مع مطلوبية المهمّ متنافيان ، فيصحّ أن يقال : إنّ المكلّف بهذين الأمرين المترتّب أحدهما على عصيان الآخر بطور القضية المنفصلة المانعة للجمع : إمّا ممتثل للأهمّ ، وإمّا المهمّ مطلوب منه . الثالث : الفروع الثلاثة المتقدّمة وما يشبهها في تضاعيف الفقه ، التي لا مناص للفقيه من الالتزام بها مع أنّها تنطبق على الترتّب غاية الانطباق ، ومعلوم أنّ الجمع ليس مطلوبا في تلك الفروع كما هو واضح .